رضي الدين الأستراباذي

148

شرح شافية ابن الحاجب

أن الياء الساكنة تقلب واوا لانضمام ما قبلها ، وإن كانت الياء مما يبقى ، وقد كسر ههنا ضم ما قبل الياء مع أن الياء مما يحذف قوله " وشذ مشيب " في مشوب من شاب يشوب ( 1 ) ومنيل في منول ( 2 ) من نال ينول : أي أعطى ، ومليم في ملوم ( 3 ) ، كأنها بنيت على شيب ونيل

--> ولم يقل ، وههنا في اسم المفعول من الأجوف اليائي بعد أن نقلت حركة الياء إلى الساكن الصحيح قبلها لا تبقى الياء حرف مد ، لان ما قبلها ضمة ، وهي حركة غير مجانسة ، فإذا حذف الياء لا يقال : إنه خالف أصله ، لأنه حذف حرفا ساكنا غير مد ، وإنما دعا إلى ذلك خوف الإلباس بين الواوي واليائي ، فان قلت : ففي الأجوف الواوي أول الساكنين بعد نقل حركته إلى ما قبله واو مضموم ما قبلها فهو حرف مد ، وقد قدر سيبويه حذفه فخالف أصله ههنا . قلنا : إنه لما حذف واو مفعول من اليائي لقصد الفرق بين الواوي واليائي لم يكن من حذف واو مفعول في الواوي أيضا ، لئلا يلزم الفرق بين المتجانسين وطردا للباب على غرار واحد . وانظر ( ج 2 ص 225 - 227 ) ( 1 ) من ذلك قول السليك بن السلكة السعدي : سيكفيك صرب ألقم لحم معرص * وماء قدور في القصاع مشيب الصرب : اللبن الحامض ، والمعرص - بعين وصاد مهملتين - : الموضوع في العرصة ليجف ، ويروى مغرض - بمعجمتين - وهو الطري ، ويروى معرض - بمهملة ومعجمة - وهو الذي لم ينضج بعد ( 2 ) قد بحثنا طويلا عن شاهد يدل على استعمال هذه الكلمة على الوجه الذي ذكره المؤلف لم نعثر عليه ، ولكن سيبويه قد حكى أنهم يقولون : غار منيل ومنول انظر سيبويه ( ج 2 ص 363 ) وقد نقل ابن جنى في شرحه على تصريف المازني عن الفارسي تفسير ذلك حيث قال : معناه ينال فيه ( 3 ) لم يكن نصيب هذه الكلمة بعد البحث عن شاهد لها أحسن حالا من سابقتها